ماهو الاستفزاز العاطفي وطرق التعامل معه

الاستفزاز العاطفي

الاستفزاز العاطفي يعد شكلا من أشكال العنف العاطفي، ومن خلاله يجبرك الطرف الآخر على أن تنصاع إلى رغبته، أو أن تبقى تحت سيطرته تارة بالتهديد الصريح وتارة أخرى بالاستمالات العاطفية، وهو تكنيك يستخدمه المبتزون بشكل مستمر ودائم، يشعرون فيه الطرف الآخر بأنه سيئ وليس مرضيًا لطموحاتهم ويسيطرون عليه، لذا يجب إشعاره بالذنب والعمل على تهديده إن تطلب الأمر ذلك، حتى يكون الطرف الآخر على قدر تصوراتهم ويعمل على تنفيذ ما يريدونه منه أو ما يتوقعونه بالضبط منه، وهناك أنواع عديدة من الاستفزاز العاطفي، ويوجد أيضًا استفزاز الزوج العاطفي ضد زوجته واستفزاز الأب والأم لأبنائهما وغير ذلك من الاستفزازات العاطفية الأخرى.

ما هو الاستفزاز العاطفي

الاستفزاز العاطفي هو من أنواع العنف العاطفي الذي تتم ممارسته علينا من أجل تحقيق الطرف الآخر الهدف منا.

وهو يعد من الأشكال الفعالة للتلاعب والذي يقوم الأشخاص المقربون منا بتهديدنا فيه، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وفي حالة عدم تنفيذنا لما يريدونه يقومون بمعاقبتنا.

كما أن أي نوع من الاستفزاز يوجد بداخله تهديد واحد أساسي، من الممكن التعبير عنه بطرق مختلفة كثيرة، وهو إن لم تتصرف بالطريقة التي أريدها منك فإنك بالفعل ستعاني.

وتتعدد أشكال الاستفزاز العاطفي، فقد يقوم المستفِز باستخدام معلومات عن ماضي الطرف الآخر لتشويه سمعته، أو أن يطلب منه نقودًا كثيرة نظير عدم إفشائه لسر ما، لكن الاستفزاز العاطفي له تأثير حميمي وشخصي أكثر.

لأن الأشخاص المستفزين عاطفيًا يعلمون إلى أي مدى نقدر علاقتنا بهم وما هي نقاط ضعفنا، وأدق أسرارنا، بصرف النظر عن مقدار اهتمامهم بنا، فإنهم عند شعورهم بعدم حصولهم على ما يريدونه يستخدمون معرفتهم القوية بنا والحميمة من أجل تهديداتهم لنا والتي تمنحهم النتيجة التي يريدونها منا وهي أن نمتثل لرغباتهم.

أنواع الابتزاز العاطفي

توجد أنوع كثيرة من الاستفزاز العاطفي وهي كما يلي:

  • الاستفزاز باستخدام العقاب: وهنا يعلمنا المبتزون بما يريدونه بالتحديد منا، وما هي العواقب التي ستواجهنا إن لم ننصع لهم، ويعتبر هذا النوع من الاستفزاز الأكثر وضوحًا، ويعبرون المبتزون الذين يستخدمون لتلك الطريقة عن أنفسهم بصورة عدوانية أو يكونون غاضبين في صمت، إلا أنه في الحالتين الغضب الذي يشعرون به عند مواجهة المقاومة يوجه إلينا بشكل مباشر دائمًا.
  • والاستفزاز باستخدام عقاب الذات: وفي تلك الطريقة يعمل المبتزون على تحويل تهديداتهم إلى أشياء سيفعلونها بأنفسهم إن لك نستجب وننصع لرغباتهم ونقوم بتحقيقها، مثل عدم تناولهم الطعام أو الدواء إن كانت حالتهم الصحية تستوجب تناولهم دواء معينًا، ومن الممكن أن يهددوا بالانتحار إن لم نقم بتنفيذ رغباتهم.
  • الاستفزاز بإبراز المعاناة: وفيه يلقي المبتزون اللوم على الطرف الآخر ويشعرونه بالذنب لأنهم يعانون، حتى إن لم يكن الطرف الآخر قد تدخل في ذلك، وفي الأغلب لا يصرح المبتزون بما يريدونه في تلك الطريقة، بل يجعلون الطرف الآخر يستبطنهم، ويزرعون بداخله الشعور بأنه مسؤول عن تنفيذ وتحقيق ذلك الشيء، ليتخلصوا من الشعور بالذنب واللوم.
  • الاستفزاز باستخدام الإغراء: وفي هذا النوع يقوم المبتزون بوعد الطرف الآخر بأشياء رائعة ستحدث لهم عندما ينفذ لهم ما يريدونه.

علامات الاستغلال العاطفي

توجد علامات كثيرة من الاستفزاز العاطفي وهي كما يلي:

  • الخوف من المبتز: مثل خوفك كضحية من أن تفقد الشخص المبتز أو من عقابه أو من نوبة غضبه، مما يجعلك ترضخ لأوامره.
  • الالتزام في العلاقة للشخص المبتز: حيث إن الضحية تشعر بأنه يجب عليها القيام بواجبات محددة ليست من ضمن مسؤولياتها لا بدافع الحب بل الخوف، وإرضاء للطرف الآخر، مما يجعلها تقوم بتلك الواجبات بضيق نفس وإكراه.
  • الشعور الدائم بالذنب: دائمًا ما يميل الشخص المستفِز إلى عدم تحمله المسؤولية، فتجده يقوم بإسقاط أي أمر سلبي يقف في طريقه على الطرف الآخر، مما يشعر الطرف الآخر المتمثل في الضحية بتأنيب الضمير والذنب.
  • اختلال التوازن ما بين الواجبات والرغبات: إذا كنت تميل إلى تلبية رغبات الآخرين غالبًا على حساب احتياجاتك، وتشعر دائمًا بعدم الراحة والضيق النفسي وكان هذا السلوك يطغى على أغلب علاقاتك فأنت بالفعل ضحية الاستفزاز العاطفي.

الابتزاز العاطفي ضد الزوجة

ويعتبر من أشهر أنواع الاستفزاز العاطفي الذي يمكن ممارسته ضد لزوجة أو الشريك العاطفي على الإطلاق، حيث إن الكثيرين يقعون في اللبس ما بين المزج بين الحب والرغبة بالسيطرة، والفرق بينهما عظيم وكبير.

لأن الحب لا يكون بالعنف، لكن الرغبة في السيطرة تشمل جميع أشكال العنف، خاصة العنف العاطفي، ومن الممكن أن يكون أولها الابتزاز.

ومثال على ذلك أن يخبر الزوج زوجته بالعقاب الذي ستناله بشكل واضح إن لم تنفذ رغباته وأي شيء يريده ولم تسمع كلامه حتى إن كانت غير مقتنعة، مثل عدم ذهابه معها لزيارة أهلها، أو عدم السماح لها بزيارتهم أساسًا.

وفي حالة رفض الزوجة أو اعتراضها على أي تصرف من تصرفات زوجها فسيقوم بكيل الكثير من الاتهامات لها بأنها خبيثة ولا تحمل الكلام على علات طيبة وتفسير الكلام بسواد قلبها.

طرق التعامل مع الاستفزاز العاطفي

إن كنت ضحية الاستفزاز العاطفي إليك طرق التعامل معه:

  1. صارح نفسك: حيث إنه لا بد أن تكون صادقًا مع نفسك، وتعمل على إلقاء نظرة موضوعية وفاحصة على سلوك شريكك وتقوم بالتعرف على سلوكه المسيطر بجميع أشكاله.
  2. احتفظ بمفكرة: لأن ذلك سيجعلك تقوم بتدوين تفاعلاتك كل يوم مع شريكك من خلال مراجعتك لما فعله وقاله، وبتلك الطريقة سيكون لديك سجل مكتوب بسلوكه الذي يحدث بالفعل، حيث إنه من الممكن أن تخونك ذاكرتك أحيانًا، لذا استخدم المفكرة لأنها بمثابة وسيلة ودليل للتذكر.
  3. ضع الأمور في نصابها: قم بالسعي إلى حصول شريكك الذي يقوم بممارسة الاستفزاز العاطفي على المساعدة المطلوبة، وفي حالة رفضه التغيير فإنه يجب عليك فورًا إنهاء تلك العلاقة.
  4. تأكد من وجود خطر ما: يعاني الكثير من الأشخاص من نوبات انفعالات عاطفية بين الحين والآخر، لكن في حالة تكرار ذلك الأمر فإنك في خطر أكيد وتحتاج لحماية نفسك وأبنائك الصغار إن كان لديك أطفال.
  5. اطلب المساعدة: اسع لمحاولة فهم سبب أن تسمح لشريكك بهذا النوع من السلوك، هل يوجد في ماضيك ما يجعلك تستحق تلك المعاملة السيئة؟ لذا اطلب المساعدة من معالج للعلاقات ليساعدك في الكشف عن سبب قبولك لتلك المعاملة.

صور الاستفزاز العاطفي

هناك صور كثيرة للاستفزاز العاطفي، منها:

  • أن يتم ابتزازك كضحية في مقابل مبلغ مالي كبير جدًا من المبتز، وحينها سيقتنع أنه محبوب وسيتم العناية به.
  • سرقة معلومات خاصة أو ابتزاز من أجل ابتزاز شخص ما.
  • قم بطلب تسهيل إجراءات ومعاملات لك في العمل من شخص ما يقوم بخداعك بالمشاعر والحب والمودة.
  • إجبار الشخص الضحية على القيام بأعمال خارجة عن إرادته وغير أخلاقية، مثل إرسال صور خاصة من أجل الابتزاز أو إقامة علاقات جنسية دون الزواج.
  • العمل على خداع الضحية وقضاء الوقت معها وإنشاء علاقة حب ومشاعر الأمان الزائف معها.

الخاتمة

الاستفزاز العاطفي يعتبر أحد أشكال التلاعب النفسي، ومن خلاله يستخدم الشخص المبتز منظومة كاملة من التهديدات وأنواع عديدة من العقاب على الطرف الآخر من أجل السيطرة على سلوكه، ويحدث ذلك الاستفزاز غالبًا ما بين شخصين تجمعهما علاقة حميمة قوية مثل الأم والابن والزوج والزوجة والحبيبين والصديقين المقربين والعاشقين وعند تعرض الطرف الآخر للاستفزاز العاطفي يكون رهينة عاطفية للشخص المبتز.

وللمزيد من المعلومات والتعرف على ما هو الاستفزاز العاطفي وكيفية التعامل معه يمكنك ترك تعليق وسنقوم على الفور بالرد عليك.