حمض اللاكتيك وكل المعلومات الهامة عنه (شرير القصة أم بطل الحكاية) ؟!

حمض اللاكتيك

ماهو حمض اللاكتيك ؟ هل كنت تعلم من قبل أننا نتنفس تنفساً لاهوائياً! تنفس بدون أكسجين وبدون حتى أن نستخدم الجهاز التنفسي. ليس الأمر ثانوياً أو غير ضرورياً كما قد يتوارد إلى ذهنك، بل إنه من ضروريات الجسم البشري التي نحتاجها بشكل يومي.

ما هي عملية التنفس اللاهوائي؟ وما أهميته للجسم؟

  • التنفس اللاهوائي : هي عملية ينتج من خلالها الجسم ما يحتاج إليه من طاقة بدون وجود الأكسجين.
  • في حالات حاجة الجسم للطاقة بشكل سريع يلجأ الجسم لعملية التنفس اللاهوائي وذلك لكونها أسرع من عملة التنفس الهوائي.
  • كذلك قد تتناقص كمية الأكسجين في الدم فيلجأ الجسم لهذه العملية.

ما هو حمض اللاكتيك ( Lactic Acid ) ؟

  • حمض اللاكتيك هو منتج ثانوي لعملية التنفس اللاهوائي التي يلجأ إليها الجسم عند المجهود أو التمارين الشاقة.

كيف يتم إنتاج حمض اللاكتيك في الجسم؟

  • يحرق الجسم الطاقة المستهلكة خلال اليوم في وجود الأكسجين أي بشكل هوائي.
  • جزء من هذه الطاقة يتم الحصول عليه من حرق السكريات والتي تقوم خلايا العضلات بتكسيرها عن طريق سلسة من التفاعلات الكيمائية تعرف بعملية تحلل السكر ( Glycolysis ).
  • ينتج من عملية تحلل الجسم مادة البيروفات (Pyruvate ) التي يستخدمها الجسم للحصول على الطاقة، لكن لا يستطيع الجسم الحصول على الطاقة من هذه المادة إلا في وجود الأكسجين.
  • عند العمل أو التمارين الشاقة لن يستطيع الجسم تعويض الطاقة المستهلكة باستخدام البيروفيت وذلك لنقص كمية الأكسجين مع زيادة المجهود.
  • كذلك إنتاج الطاقة بالشكل الهوائي بطئ نسبياً عن عملية إنتاج الطاقة بشكل لاهوائي.
  • توجد في الجسم عضلات ذات نتوء بطئ ونحن نستخدمها بشكل يومي في المهام البسيطة.
  • عند بذل مجهود شاق في التمارين وغيرها يبرز دور نوع آخر من العضلات ذات نتوء سريع فعالة للغاية في إنتاج الطاقة بشكل سريع وبدون استخدام الأكسجين ( لا هوائي).
  • يمكن لعضلات النتوء السريع كذلك إنتاج الطاقة من البيروفات في وجود الأكسجين لكنها تتخطى هذا العملية وتعتمد على التنفس اللاهوئي، وبدلاً من استخدامه لإنتاج الطاقة يتم تحويل البيروفات لمنتج ثانوي هو حمض اللاكتيك ويتم إطلاقه في الدم.

حمض اللاكتيك شرير القصة أم بطل الحكاية؟

  • يعتقد الكثيرون أن حمض اللاكتيك هو سبب إجهاد العضلات والشعور بالألم عند ممارسة التمارين الشاقة.
  • لكن الحقيقة أن حمض اللاكتيك غير مرتبط بالتمارين الشاقة فقط. فهو موجود بشكل طبيعي في الجسم حيث يتم ترسيبه بواسطة العضلات في خلايا الدم بنسبة ثابتة لا تشكل أي ضرر على الجسم.
  • أيضاً فإن حمض اللاكتيك يوجد بنسبة ثابتة في الجسم، وتزيد نسبته بشكل كبير في الجسم عند أداء التمارين الشاقة لكنه يعود إلى نسبته الطبيعية فور حصول الجسم على قسط من الراحة.
  • كذلك يقوم الجسم بإعادة تدوير هذه الكمية الزائدة من حمض اللاكتيك إلى طاقة يمكن استخدامها لاحقاً.
  • إذاً حمض اللاكتيك ليست مادة ضارة بالجسم وليس علينا القلق حيال تأثيرها.
  • حمض اللاكتيك مادة ثانوية ليست مادة أساسية أو مستقلة بذاتها، ليست فتىً شرير، أو بطلاً لعملية حيوية ما. لكنه جزء أساسي من عملية حيوية معقدة تتم بإحكام شديد وإتقان لا متناهي من أجل صحة الجسم وسلامته وكفائته في كافة العمليات الحيوية.

المصادر الأخرى لحمض اللاكتيك 

  • خلايا العضلات ليست المصدر الوحيد لحمض اللاكتيك.
  • تنتج كريات الدم الحمراء حمض اللاكتيك أثنا تجوالها في الجسم.
  • أيضاً تتنفس العديد من البكتيريا تنفساً لا هوائياً يُنتج فيها حمض اللاكتيك كمنتج ثانوي.
  • تحتوي أمعاء الإنسان على 0.01 – 1.8% من هذه البكتيريا.
  • كذلك توجد البكتيريا المنتجة لحمض اللاكتيك في الفم، والذي يمتلك تأثيراً حمضياً على اللعاب وهذا الأمر قد يؤثر بالسلب على حقن الأسنان.
  • من أشهر مصادر حمض اللاكتيك كذلك منتجات الألبان المخمرة مثل الزبادي،ومخيض اللبن.
  • تقوم البكتيريا الموجودة في منتجات الألبان بتكيسر اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك.
  • حمض اللاكتوز هو السكر الموجود في اللبن وإليه ينسب تسمية حمض اللاكتيك بهذا الاسم حيث تم اكتشافه أول مرة في هذه اللبن.
  • لكن هذا الأمر لا يعني أنه هو منتج من منتجات الألبان بحد ذاته، الحقيقة أنه منتج نباتي 100%.

كيف يتم إعادة تدوير حمض اللاكتيك في الجسم ؟ 

  • ربما تتساءل عن مصير كمية حمض اللاكتيك الزائدة التي تنتج من عملية التنفس اللاهوائي أثناء التمارين الشاقة، ألا تمثل ضرراً للجسم؟
  • يقوم عضوين حيويين في الجسم بعملية إعادة تدوير حمض اللاكتيك إلى طاقة يستفيد منها الجسم.
  • يقوم الكبد بإعادة تحويله إلى سكر، بينما يقوم القلب بإعادة تحويله إلى البيروفات.
  • تزيد كمية حمض اللاكتيك بشكل كبير أثناء التمارين الشاقة لكن القلب والكبد لا يستطيعان إعادة تدوير هذه الكمية بسرعة.
  • عوضاً عن ذلك تحدث عملية إعادة حمض اللاكتيك إلى طاقة فور حصول الجسم على قسط من الراحة.

إن لم يكن حمض اللاكتيك هو السبب فمن السبب؟ 

"وجع

  • شعورك بوجع العضلات بعد ممارسة التمارين الشاقة ، وكذلك الشعور بألم حارق في القدمين بعد حمل أوزان ثقيلة لا يعزى لزيادة تركيزات حمض اللاكتيك.
  • السبب فيما تشعر به هو تلف الأنسجة والتهابها نتيجة للمجهود الشاق.

الزيادة المفرطة لحمض اللاكتيك (Lactic Acidosis)

  • أي شئ يزيد عن حده يصبح خطراً على الجسم البشري، حتى عنصر الحديد الذي يتناوله الناس لعلاج الأنيميا لا يجب أن يزيد عن حده داخل الجسم.
  • حمض اللاكتيك كذلك عند زيادته عن حده قد يعرض حياة الإنسان للخطر فيما يعرف ب lactic acidosis أي فرط زيادة حمض اللاكتيك في الجسم.
  • على عكس ما يتوارد إلى ذهنك، ليست الزيادة بسبب التمارين الشاقة هي المقصودة هنا، فزيادة حمض اللاكتيك المفرطة تحدث بأسباب مرضية أخرى أو إصابات خطيرة.

أسباب الزيادة المفرطة لحمض اللاكتيك

الزيادة المفرطة لحمض اللاكتيك تحدث بسبب عدة عوامل جميعها يمكن علاجها، لكن إن تركت بدون علاج فهي تهدد حياة الإنسان

1] أمراض القلب

  • مثل الذبحة الصدرية أو فشل القلب الاحتقاني الذي يقلل من من تدفق الدم والأكسجين خلال الجسم مما يزيد من عمليات التنفس اللاهوائي فيزداد تراكم حمض اللاكتيك في الجسم.
  • أيضاً لا يستطيع القلب الذي يعاني من هذه الحالات إعادة تدوير حمض اللاكتيك الزائد وتحويله إلى طاقة يستفيد منها الجسم.

2] حالات العدوى الشديدة 

  • حالات العدوى الفيروسية أو البكتيرية الشديدة التي قد تسبب تعفن الدم (Sepsis) والذي يقلل من كمية الأكسجين المتدفقة خلال الأوعية فيؤدي إلى تراكم حمض اللاكتيك في الجسم.

3] مرض نقص المناعة البشرية أو الإيدز (HIV) 

  • بعض أدوية مرض نقص المناعة البشرية تتسبب في رفع مستويات حمض اللاكتيك في الدم.
  • كذلك يسبب مرض نقص المناعة البشرية تدمير خلايا الكبد، مما يؤثر بالسلب على قدرة الكبد على معالجة حمض اللاكتيك وتحويله إلى سكر.

4] السرطان 

  • خلايا الأورام السرطانية تفرز حمض اللاكتيك.
  • يتراكم حمض اللاكتيك يوماً بعد الآخر مع تقدم المرض ونقص وزن المريض.

5] متلازمة الأمعاء القصيرة

  • نادرة الحدوث لكنها تعد أحد أسباب زيادة مستويات حمض اللاكتيك في الجسم بسبب فرط نمو بكتيريا الأمعاء المنتجة لحمض اللاكتيك.
  • كذلك الأشخاص الذين خضعوا لعملية تحويل مجرى المعدة قد يزيد عندهم مستوي حمض اللاكتيك.

6] استخدام مادة الأسيتامينوفين (الباراسيتمول) 

  • رغم درجة أمان مادة الباراسيتمول العالية إلا أن الاستخدام المفرط لها يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية من بينها تدمير الكبد والذي يؤثر على عملية معالجة حمض اللاكتيك فيؤدي لتراكمه في الجسم.
  • أيضاً استخدام مادة الباراسيتمول بانتظام ولو بالجرعة الصحيحة قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تراكم حمض البيروجلوتاميك في الدم الذي يؤدي بدوره إلى تراكم حمض اللاكتيك.

أعراض الإصابة بتراكم حمض اللاكتيك في الدم (lactic Acidosis) 

معظم أعراض الإصابة بتراكم حمض اللاكتيك متشابهة مع حالات أخرى:

  • رائحة نفس تشبه رائحة الفواكه وهي متشابهة مع حالة زيادة الأحماض الكيتونية (Ketone Acidosis) التي تحدث لمرضى السكري.
  • اليرقان أو كما يعرف بالصفراء (Jaundice) والتي تظهر في اصفرار الجلد و كذلك اصفرار بياض العين.
  • اضطراب التنفس.
  • الارتباك والتوتر.
  • الشهور بالإرهاق الشديد.
  • تشنج العضلات والشعور بالألم.
  • ضعف عام في الجسم .
  • آلام واضطرابات في المعدة.
  • الإسهال.
  • الصاداع.
  • ضعف الشهية.
  • وكذلك زيادة ضربات القلب.

طرق العلاج المتبعة في حالة تراكم حمض اللاكتيك

  • أفضل طريقة لمعالجة تراكم حمض اللاكتيك هي بمعالجة السبب الذي أدى إلى تراكمه من الأساس.
  • معالجة الأعراض الظاهرة فقط قد يخفف من الخطر لكنه لا يقضي على المشكلة من الجذور.
  • كذلك من أحد الطرق المتبعة لعلاج فرط تراكم حمض اللاكتيك هي بإمداد الجسم بالأكسجين اللازم، وإمداده كذلك بالسوائل الوريدية.
  • أما الزيادة التي تحدث بسبب التمارين الشاقة ليست حالة مرضية تستدعي العلاج، فلا يحتاج الأمر سوى لبعض الراحة ليعود كل شئ إلى طبيعته.

بعض فوائد حمض اللاكتيك للجلد

  • يستخدم حمض اللاكتيك بشكل موضعي كمقشر قوي للبشرة يعمل على تنعيمها وشدها وزيادة رطوبتها.
  • يزيل حمض اللاكتيك الخلايا القديمة عن إزالة الروابط الموجودة بينها وهذا هو التأثير المعروف بالتقشير.
  • كذلك يقوم حمض اللاكتيك بتسريع عملية تجديد الخلايا نتيجة لذلك يمنحك بشرة أكثر إشراقاً ونعومة.
  • يساعد كذلك في تحسين عامل الترطيب الطبيعي للبشرة وتقليل الشعور بالجفاف.
  • أيضاً يقلل من ظهور بقع الشمس، والبقع التي تظهر بسبب التقدم في العمر وكذلك تقليل التجاعيد.
  • كذلك غالباً ما تحتوي العلاجات الموضعية للإكزيما والصدفية على حمض اللاكتيك.

الخلاصة

  • زيادة حمض اللاكتيك بسبب التمارين الشاقة ليست مصدراً للقلق وليست بالأمر الخطر.
  • الزيادة المفرطة لحمض اللاكتيك والتي قد تهدد حياة الإنسان تحدث بسبب الأمراض والإصابات الخطيرة وعوامل أخرى.