ماهو الابتزاز العاطفي وكيف تتصرف اذا وقعت تحته

الابتزاز العاطفي

الابتزاز العاطفي يحدث في العلاقات القريبة بين الناس، حيث يقوم أحد الأطراف بابتزاز الطرف الآخر عن طريق إلقاء اللوم عليه أو مواجهته بعنف وتوجيه الكلمات القاسية والعنيفة إليه في سبيل تحقيق غاية مادية أو معنوية، مما يولد في النفس شعورًا بالذنب وعدم الراحة، ويعتمد الشخص المبتز على قوة العلاقة بينه وبين الطرف الآخر، وكلما ازدادت قوة العلاقة بين الطرفين كالزوجين أو الأبناء والآباء ازداد الأمر سوءًا، مما يترك أثرًا سلبيًا في نفس الشخص الواقع تحت وطأة الابتزاز العاطفي، وللتخلص من الآثار النفسية والجسدية السلبية لهذا الابتزاز ينبغي أن يعي هذا الشخص مخاطر الابتزاز وكيفية إيقاف محاولات الطرف الآخر للإطاحة به، فإذا لم يفلح عليه بإنهاء هذه العلاقة إلى الأبد حفاظًا على سلامة صحته النفسية والجسدية.

ماهو الابتزاز العاطفي

إنه نوعًا من أنواع العنف النفسي والعاطفي الذي يُمارس علينا بغرض تحقيق الطرف الآخر أهداف محددة، وهو من أبرز أشكال التلاعب بمشاعر وقرارات الآخرين، حيث يهدد الشخص المُبتز المقربون منه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بمعاقبتهم إذا لم ينصاعوا إلى أوامره أو تقاعسوا عن تحقيق رغباته تطبيقًا لمبدأ ” إذا لم تفعل ما أرغب به فستعاني”.

وكثيرًا ما يستغل الشخص المُبتز معرفته معلومات دقيقة عن ماضي الآخرين ويهدد بالإفصاح عنها بهدف تشويه سمعتهم من أجل طلب الأموال أو تحقيق مصالح شخصية، ويعد الابتزاز العاطفي من أشهر أنواع الابتزاز وأكثرها حميمية، فإن المبتز عاطفيا يعرف جيدًا مدى قربه من أحبابه لذلك فإنه يسعى دائمًا إلى استغلال هذا الرابط العاطفي القوي لتحقيق رغباته عن طريق إلقاء كلمات التهديد بالابتعاد والفراق أو فضح أمرهم.

ما هي أنواع الابتزاز العاطفي

هناك أربعة أنواع من الابتزاز العاطفي، وهي:

  1. الابتزاز من خلال العقاب: يُخبر المُبتز من خلال هذا النوع عما يريده، ويكشف عن العواقب التي ستحل علينا إذا لم نتصاع لرغباته، ويعتبر هذا النوع من الأنواع الأكثر وضوحًا، فإن المبتز الذي يلجأ إلى اتباع هذه الطريقة يعبر عن نفسه بغضب شديد أو بشكل عدواني، ودائمًا ما يوجه الكلمات القاسية والأوامر المباشرة إلينا.
  2. الابتزاز عن طريق عقاب الذات: يُهدد المُبتز بفعل أشياء بنفسه إذا لم نستجب لرغباته ونحققها بالطريقة التي يحددها هو، كأن يهدد بعدم تناول الطعام أو التوقف عن تناول الدواء إذا كان مريضًا وكانت حياته متوقفة على تناول نوع معين من الأدوية، وكثيرًا ما يهدد الشخص المبتز بالانتحار كمحاولة أخيرة إذا نفذت محاولاته في الابتزاز وباءت بالفشل.
  3. الابتزاز من خلال إبراز المعاناة: هذه النوع من الابتزاز العاطفي يُعد الأكثر غموضًا من بين الأنواع الأخرى، فإن المبتز يستمتع بإلقاء اللوم على الآخرين بكلمات توحي بأنهم السبب في معاناته حتى وإن لم يكن لهم دخل في الأمر، وعادة ما يتبع المبتز المنتمي إلى هذا النوع سياسة التلاعب بالآخرين لتحقيق رغباته من خلال جعل الآخرين يستنبطون ما يريده، ويزرع في نفوسهم شعورًا بأنهم المسؤولين عن تنفيذ رغباته في سبيل تخلصهم من الشعور بالذنب تجاهه.
  4. الابتزاز عن طريق الإغراء: يَعِد المُبتز الطرف الآخر بتحقيق أشياء رائعة إذا استجاب إلى رغباته ونجح في تحقيقها، وغالبًا ما يطبق الأزواج أو المتحابين هذا النوع من الابتزاز لتحقيق مصالحهم الشخصية.
الابتزاز العاطفي

الابتزاز العاطفي

كيف تتصرف اذا وقعت تحت وطأة  الابتزاز العاطفي

هناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها إذا شعرت بأنك قد وقعت فريسة للابتزاز العاطفي، وهي:

التفرقة بين الابتزاز العاطفي والواجبات العاطفية

قد يختلط علينا الأمر في التفرقة بين الابتزاز العاطفي والواجبات التي تتطلبها علاقتنا بالطرف الآخر سواء كان من أفراد الأسرة أو من المحيطين بنا على صعيد العمل، فيجب أن نعلم كيف نتعامل مع الأشخاص وما هي حدود الطلبات التي يرغب الطرف الآخر في تنفيذها، فإن الابتزاز العاطفي يبرز عند تهديد الطرف الآخر بالقيام بأفعال معينة محاولًا من خلالها السيطرة عليك، فإذا عجزت عن الرفض وأعربت عن تقبلك للتهديد بدافع الخوف أو عدم الشعور بالأمان فأنت بالتأكيد قد وقعت فريسة لمحاولة الابتزاز العاطفي ولذلك عليك توخي الحذر عند التعامل مع الآخرين، فإنه كثيرًا ما يتوهم الإنسان بأنه مبتز عاطفيًا من أحد الأشخاص دون أن يُمارس في حقه أيًا من أنواع الابتزاز العاطفي المعروفة.

المماطلة والحفاظ على الهدوء

كثيرًا ما يُحاول الإنسان المُبتز التلاعب بك ودفعك إلى الإجابة على أسئلته وتلبية رغباته على الفور بعدما نجح في إخافتك، مما يُشعرك بالاستسلام قبل التفكير في تبعات هذا التصرف، وتعد هذه الخصلة من الخصال المعروفة لدى المبتزين عاطفيًا، ولتجنب الشعور بالخوف عليك بالحفاظ على هدوئك قدر المستطاع والتمهل في الرد على أسئلته، فإنه من المؤكد أن تصرفك الهادئ هذا سيشعر المُبتز بالغضب الشديد مما يدفعه إلى الضغط عليك أكثر لمعرفته قرارك الحاسم، وهنا عليك بالثبات على المبدأ والحفاظ على هدوئك دون أن تتراجع عن موقفك الحالي.

ابدأ المحادثة مع الطرف الآخر

إن الشخص المبتز يدرك تمامًا ما يسعى إلى تحقيقه من وراء ابتزازه لك، لذلك عليك بتوخي الحذر وتقييم الموقف وأبعاده حفاظًا على سلامتك النفسية والجسدية قبل الإقدام على فتح باب الحوار مع الشخص المُبتز، ولا تنخدع بظاهره فإنه بارع في الوصول إلى أهدافه ولا يهتم بما سيقع عليك من أضرار في حال تنفيذ أوامره، وتعد محاولة التحدث مع الشخص المبتز من استراتيجيات زيادة الوعي لديه، فقد يؤثر حديثك على إدراكه خاصةً إذا تمكنت من إظهار عاطفتك الحقيقية تجاهه ورغبتك في تعديل سلوكه السلبي تجاهك لكن دون ضغط أو تعصب.

لا تتأثر بتهديداته

يدرك تمامًا المبتز عاطفيًا كيفية التلاعب بأفكارك ومشاعرك من خلال الضغط عليك، وحتى لا تتأثر بتهديداته عليك أن تعي ما هي مخاوفك ومعتقداتك حتى لا تمنحه فرصة التلاعب بك، فإنه كثيرًا ما يُهدد المبتز بالصياح في الشارع أو خلق مشهد مريب في الأماكن العامة حتى يسطو على أفكارك وقراراتك، ولكي تتغلب على الأمر عليك بالتركيز على معرفة تأثير الابتزاز العاطفي عليك وما هي تبعاته، فإذا نجحت في استجماع قوتك والتركيز على ثباتك الانفعالي سيعجز المبتز عن ابتزازك عاطفيًا وسيتوقف عن ابتزازك مرة أخرى.

ابحث عن حلول وسط

حاول أن تبحث عن حلول وسطية مع الطرف الآخر من خلال بدء الحديث بالتعبير عن تفهمك لمشاعره، واظهر بعض التعاطف مع معاناته أو مشاعره الغاضبة وألقي كلمات التحفيز والمواساة التي من شأنها تهدئة الموقف وجعل المبتز منصتًا إليك بتركيز وأفصح عن استعدادك لمشاركته معاناته من خلال مساعدته في حلها، واطرح بعض الحلول العملية التي يمكنها حل الخلاف دون أن تتنازل عن قراراتك التي اتخذتها مسبقًا.

التجنب وقطع العلاقة

إذا فشلت الحلول السابقة في إيقاف الشخص المبتز عاطفيًا عن ابتزازك، وتكررت محاولاته في التلاعب بمشاعرك فإنه من الأفضل تجنب مواجهته والتعامل معه بصورة مباشرة والعمل على قطع العلاقة معه في أقرب وقت، فإذا هدد المبتز بإيذاء نفسه وشعرت بالعجز عن تعديل سلوكه العدواني عليك بالتواصل مع مختص نفسي حتى يدعمه ويقدم إليه المساعدة المطلوبة.

اترك لنا تعليق إن كنت قد تعرضت إلى الابتزاز العاطفي وما هي آثاره السلبية عليك، وشاركنا باقتراحات أخرى للتخلص من آثاره السلبية على النفس