الوادي الكيميائي لسارنيا

Advertisements

هذه المداخن العالية و السميكة يتصاعد منها الدخان السام و التي تقع على ضفاف نهر سنات كلير على مشارف المدينة الكندية سارنيا جنوب غرب اونتاريو تمتد لأكثر من 30 كيلومتر على ضفاف النهر من الطرف الجنوبي لبحيرة هورون الي قرية سومبرا. وهذه المنطقة سميت بهذا الاسم لان كبار المصانع النفطية و المواد الكيميائية قد تركزت معا في هذه المنطقة. و بالرغم من ان هذه المنطقة مساحتها ما يعادل 100 بناية سكنية الا انها موطن ل62 من المصانع الكيماوية أي ما يعادل 40 في المئة من اجمالي الصناعات الكيميائية في كندا. هذه المجمعات الصناعية هي قلب البنية التحتية و الاقتصادية لسارنيا و هي تخلق بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حوالي أكثر من 50 الف وظيفة.

و يعود أصل الوادي الكيميائي إلى منتصف القرن ال19 عندما تم اكتشاف النفط جنوب سارنيا و حُفرت أول بئر تجاري في البلاد في قرية تسمى بتروليا . حيث كان هناك وفرة من النفط الخام و بقربها ديترويت و شيكاغو و تورونتو هذا جعل منه المكان المثالي لإنشاء مركز للبتروكيماويات. وعندما قامت الحرب العالمية الثانية و احتلت اليابان جنوب شرق اسيا من حيث جاء معظم المطاط الطبيعي في العالم اصبح امر حاسما على الحلفاء أن يجدوا مصدر اخر و كان نادرًا في هذا الوقت لذلك تم اتخاذ القرار بإنشاء المطاط الصناعي واختيرت سارنيا كموقع للمصنع . حيث كان يقع بالقرب من سارنيا المواد الخام و حقول البترول اللازمة لإنتاج المطاط الصناعي و كان هناك مصافي و التي وفرت وسيلة نقل رخيصة لنقل المواد الخام و المنتجات و الى جانب ذلك كميات كبيرة من الماء اللازمة لنظام التبريد في المحطة.

في العامين الأولين كانت مصانع المطاط تورد كل الاحتياجات العسكرية و المدنية لكندا من المطاط و قد استمر الإنتاج حتى بعد الحرب و عاجلًا أصبحت كندا تصدر منتجاتها و تنشئ الشركات التابعة لها في الخارج . و في أواخر عام 1960 فان العديد من شركات النفط و الكيماويات انشأت لها مرافق في الوادي الكيميائي و قد ازدهر الاقتصاد وارتفع معدل المعيشة في البلاد في عام 1970 و قد اصبح نصيب الفرد من الدخل 35% من المعدل الوطني.

و لكن مع النجاح الاقتصادي لسارنيا ظهر تأثير سلبي على بيئتها. فوفقا لتقارير سنة 2011 لمنظمة الصحة العالمية فان هواء سارنيا هو الأكثر تلوثًا في كندا. حيث به تركيز عال و خطير من المواد الكيماوية السامة من انبعاثات المداخن التي تجعل السكان يمرضون. و كان معدل الإصابة بالسرطان في سارنيا 34% من متوسط المحافظات و معدلات الورم الظاهرة اعلى 5 مرات من المتوسط و معدلات التليف مذهلة حيث تصل الى 9 اضعاف.

لكن بدعد فرض القواننين البيئية الجديدة تحسن الأحوال البيئية بشكل ملحوظ حيث تحسنت جودة الهواء في سارنيا في السنوات الأخيرة فقد انخفضت معدلات ثاني أكسيد النيتروجين واول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت بنسبة 30%. و في عام 2009 كانت عدد أيام الضباب الدخاني 5 أيام من معدل 46 في 2005 .

Advertisements