على من يجب الصيام ومن يرخص لهم الفطر في فقه السنة

على من يجب الصيام:
يجب الصيام على كل مسلم عاقل بالغ ويجب ان تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس حتى يُقبل صيامها ومعني ذلك انه لا صيام لكافر ولا مجنون حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم “رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم”


صيام الصبي:
الصبي وان كان الصيام غير واجب عليه ولكن يجب على ولي الامر ان يجعله يصوم حتى يعتاده من صغره مادام مستطيعا له وقادرٌ عليه

من يرخص لهم الفطر وتجب عليهم الفدية:
يرخص الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض بمرض مزمن لا شفاء منه واصحاب الاعمال الشاقة الذين لا يجدون متسعا من الرزق غير ما يزاولونه من اعمال

هؤلاء جميعا يُرَخص لهم الفطر اذا كان الصيام يُجهدهم ويشق عليهم مشقة شديدة في جميع فصول السنة وعليهم ان يُطعموا عن كل يوم مسكيناوقُدر ذلك بنحو صاع او نصف صاع ولكن لم يأت في السنة ما يدل على التقدير


روى ابو داود عن عكرمة ان ابن عباس قال” في قوله تعالى “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين” كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام فيفطرا ويطعما بدلا من كل يوم مسكينًا والحبلى والمرضع اذا خافتا على نفسيهما او اولادهما”


والمجرمون المحكوم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة ايضا يمكنهم الافطار اذا كانوا يملكون الفدية
  
من يرخص لهم في الفطر ويجب عليهم القضاء:
يباح الفطر للمريض الذي سيشفى من مرضه ولكنه يحتاج الى بعض الوقت وهو لا يستطيع الصيام بحيث ان الصيام يُزيد المرض او يؤخر الشفاءوالمسافر ويجب عليهما القضاء

قال تعالى “ولا تقتلوا انفسكم ان اللهَ كان بكم رحيما” واذا صام المريض صح صومه الا انه يكره له ذلك لاعراضه عن الرخصة التي رخصها الله له وقد يلحقه بذلك الضرر
قال حمزة الاسلمي: يا رسول الله اجد مني قوة على الصوم في السفر فهل عليَّ جناح؟ فقال:”هي رخصة من الله تعالى فمن اخذ بها فحسن ومن احب ان يصوم فلا جناح عليه”


وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنَّا الصائم ومنَّا المُفطر فلا يَجْدُ –اي لا يعب عليه- الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ثم يرون ان من وجد قوة فصام فان ذلك حسن ويرون ان من وجد ضعفًا فافطر فان ذلك حسن رواه احمد ومسلم


واختلف العلماء في ايهما افضل فراى ابو حنيفة والشافعي ومالك ان الصيام افضل لمن قوي عليه والفطر افضل لمن لا يقوى على الصيام
اما احمد فقال ان الفطر افضل

وقال عمر ابن عبد العزيز: “افضلهما ايسرهما فمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه افضل “

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى مكة في عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم –اسم واد امام عسفان- وصام الناس معه فقيل له: ان الناس قد شق عليهم الصوم وان الناس ينظرون فيما فعلت فدعا فقدح من الماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون اليه فافطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه: ان ناسًا صاموا فقال:”اولئك العصاة” رواه مسلم والنسائي والترمزي وصححه

ولكن إنْ نوى الصيام وهو مقيم ثم سافر اثناء النهار فقد ذهب جمهور العلماء الى عدم جواز الفطر واجازه احمد واسحاق
عن عبيد بن جبير قال: “ركبت مع ابي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال: اقترب فقلت الست بين البيوت فقلا ابو بصرة: ارغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ “رواه احمد وابو داود ورجاله ثقات

السفر المبيح للفطر هو السفر الذي تقصر فيه الصلاة

من يجب عليه الفطر والقضاء معًا:
اتفق الفقهاء على ان الحائض والنفساء يجب عليهم الفطر ويُحَرم عليهما الصيام واذا صامتا لا يصح ويقع باطل وعليهما قضاء ما فاتهما
روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت:” كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة”


الاعداد: فريق ثقف نفسك
المصدر: الكتاب الاول فقه السنة للشيخ السيد سابق